السيد هاشم الهاشمي
50
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
دور المعرفة أما أهمية المعرفة فتبرز في تمييز الحق من الباطل من المعتقدات ، فمن كانت معرفته سقيمة تبع المذاهب الباطلة بما لها من انعكاسات وتأثيرات على مختلف الأصعدة ، فنراه يؤمن بالتجسيم والجبر والارجاء وينكر عصمة الأنبياء وخلق القرآن وعيينة الذات للصفات وغير ذلك من المعتقدات . وفضلا عن هذا الجانب فإن للمعرفة دورا مهما في رقي درجات الايمان باعتبار اختلاف الناس في قدرتهم على فهم واستيعاب بعض المعارف الحقة لاختلافهم في مستوى عقولهم وإدراكاتهم . ولقد ذكرت الآيات والأحاديث أن رتب المؤمنين ودرجاتهم من حيث القرب والبعد من الله عز وجل تختلف بحسب درجات إيمانهم ، قال تعالى : ( هم درجات عند الله ) ( 1 ) ، وقال عز وجل : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ( 2 ) ، وروى الكليني بإسناده إلى عبد العزيز القراطيسي قال : قال لي أبو عبد الله الصادق عليه السلام : ( يا عبد العزيز ، إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشر ، فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره ، فإن من كسر مؤمنا فعليه جبره ) ( 3 ) . وروى العياشي في تفسيره عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( بالزيادة بالايمان يتفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله ، قلت : وإن للايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عند الله ؟ قال : نعم ، قلت : صف لي ذلك رحمك الله حتى أفهمه ، قال : ما فضل الله به أولياؤه بعضهم على بعض ، فقال : ( وتلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) ( 4 ) ، وقال : ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) ( 5 ) ، وقال ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات ) ( 6 ) ، وقال : ( هم درجات عند الله ) ( 7 ) ، فهذا ذكر الله درجات الايمان ومنازله عند الله ) ( 8 ) .
--> ( 1 ) الآية 163 من سورة آل عمران . ( 2 ) الآية 11 من سورة المجادلة . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 44 ، ح 2 ، ورواه أيضا الصدوق في الخصال : ص 168 ، ح 9 مع إضافة وتفاوت في النقل . ( 4 ) الآية 253 من سورة البقرة . ( 5 ) الآية 55 من سورة الإسراء . ( 6 ) الآية 21 من سورة الإسراء . ( 7 ) الآية 163 من سورة آل عمران . ( 8 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 135 ، ح 447 ، عنه البحار : ج 69 ، ص 171 ، ح 14 .